ابن فهد الحلي

104

عدة الداعي ونجاح الساعي

في الشبهات ، ومن تورط ( 1 ) في الشبهات هلك لا محالة ( 2 ) . الثاني ان سلم من الحرص - وانى له بالسلامة عنه ؟ - لم يسلم من الفظاظة وقساوة القلب ، والتكبر كيف لا ؟ وهو تعالى يقول : ( كلا ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى ) ( 3 ) . وقال النبي ( ص ) : إياكم وفضول المطعم فإنه يسم القلب بالقسوة . وروى حسان بن يحيى عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ان رجلا فقيرا اتى رسول الله ( ص ) وعنده رجل غنى فكف ثيابه وتباعد عنه فقال له رسول الله ( ص ) : ما حملك على ما صنعت أخشيت ان يلصق فقره بك ، أو يلصق غناك به ؟ فقال يا رسول الله اما إذ ا قلت هذا فله نصف مالي قال رسول الله ( ص ) للفقير : أتقبل منه ؟ قال : لا قال ( ص ) : ولم ؟ قال : أخاف ان يدخلني ما دخله . وعنه عليه السلام قال في الإنجيل : ان عيسى ( ع ) قال : اللهم ارزقني غدوة رغيفا من شعير وعشية رغيفا من شعير ولا ترزقني فوق ذلك فأطغى ، وكما أن الخائض في الماء يجد بللا لا محالة كك صاحب الدنيا يجد على قلبه رينا ( 4 ) وقسوة لا محالة : الثالث ان يخرج من قلبه حلاوة العبادة والدعا وقد نبه عليه عيسى ( ع ) فيما عرفت . الرابع شدة الحسرة عند مفارقة الدنيا والفقير على العكس من ذلك .

--> ( 1 ) تورطت الماشية تورطا : وقعت في موحل ومكان لا تتخلص منه ( أقرب ) ( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أبو جعفر : مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القز كلما ازدادت من القر على نفسها لفا كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غما قال في ( المرآة ) : هذا من أحسن التمثيلات للدنيا وقد أنشد بعضهم فيه . ألم تران المرء طول حياته * حريص على ما لا يزال يناسجه كدود كدود القز ينسج دائما * فيهلك غما وسط ما هو ناسجه ( 3 ) العلق : 6 - 7 . ( 4 ) الرين : الحجاب الكثيف ( المجمع )